نظام مراقبة المخاطر هو ما يعرف بنظام الإنذار المبكر للمخاطر العالمية، من الخطر النووي لتفشي الفيروس القاتل، وتقوم «ديبورا ماكنزي» بتسليط الضوء على الأخطار التي تهدد الحضارة، واقتراح الحلول .
وهو الخبر الذي يخشاه مراقبو الأوبئة والأمراض: حيث تم الإبلاغ عن 22 حالة مشتبه بإصابتهم بشلل الأطفال في شمال شرق سورية، وربما تكون هناك أعداد اكثر من المصابين يقومون بنشر الفيروس، ويعد هذ الخبر من الأخبار السيئة للسوريين وللعالم بأكمله، حيث كان شلل الأطفال على شفا الاستئصال، وإذا كانت الحرب المستمرة في سورية تحبط الجهود الرامية إلى خنق هذا الاندلاع أو التفشي، فربما يتسبب ذلك بعودة المرض على نطاق أوسع.
ولذلك فإن المنظمات الصحية في سبيلها لاقتراح أن تكون هناك حملة واسعة النطاق في جميع أنحاء المنطقة بأسرها للتحصين أو التطعيم جارية في غضون أسابيع.
وكان مسئولون في منظمة الصحة العالمية في جنيف – سويسرا، قد صرحوا بأن المشكلة الحقيقية، والمصدر المحتمل لتفشي المرض بسورية، ربما يكمن في شمال غرب باكستان، التي يحظر فيها التطعيم ضد شلل الأطفال من قبل القادة المحليين.
يعد شلل الأطفال فيروسًا معويًا ينتشر أساسا في مياه الصرف الصحي، وفي حالة وجود الفيروس في المجتمع، يزيد التعرض له في حالة تدمير شبكات الصرف الصحي، أو في حالة فرار الناس الى مآو (ملاجئ) مزدحمة وغير صحية، فهناك اكثر من 6 ملايين مواطن سوري لاجئون بالمآوي، داخل سورية او خارجها، نصفهم من الأطفال الذين يحتمل عدم تطعيمهم ضد الفيروس.
قامت منظمة الصحة العالمية في عام 2012، بتنظيم شبكة لنظام التنبيه للإنذار المبكر والاستجابة لمقتضياتها بسورية، وهي شبكة طوارئ من مهنيي ومتخصصي الصحة العامة المكلفة بدق ناقوس الخطر في حالة مصادفة أي من الأمراض غير المعتادة، حيث انهم لاحظوا في شهر أغسطس الماضي عددا من الأطفال المصابين بالشلل في محافظة دير الزور بالقرب من الحدود السورية مع العراق، والتي تعد منطقة للقتال الشرس.
وأبلغ المختبر الوطني لشلل الأطفال في دمشق منظمة الصحة العالمية أن نتيجة الاختبارات اظهرت أن السبب ربما يعود بالفعل لفيروس مرض شلل الأطفال، وقد أفادت المناطق التي يسيطر عليها المعارضون أيضا بوجود حالات شلل الأطفال.
وسيتم نقل العينات من دمشق إلى المختبر المرجعي الإقليمي لشلل الأطفال في تونس في خلال أيام، للتسلسل الجيني.
وكان «بروس أليوارد»، رئيس قسم استئصال شلل الأطفال والاستجابة لحالات الطوارئ في منظمة الصحة العالمية صرح بأن الفيروس المكتشف عبر الاختبارات المعملية من النوع المفترس.
ويرجع ذلك جزئيا لأن معظم الأطفال المتضررين اعمارهم اقل من سنتين، ولم يتم تحصينهم أو تطعيمهم بسبب الحرب الأهلية في البلاد لمدة عامين، مضيفا أن «أهم الأعراض التي يسببها الفيروس هو الشلل، وهناك طفل واحد مصاب بين كل 200 شخص، مما يعني أن هناك المئات من الأطفال مصابون بالفيروس».
على صعيد آخر صرح «نيك جراسلي» من الكلية الملكية بلندن بأن سورية كانت قد نجحت في القضاء على فيروس شلل الأطفال في عام 1990، وكانت مستويات التطعيم أو التحصين جيدة جدا قبل الحرب، وهو ما يسهل من السيطرة على تفشي المرض في مثل تلك الأماكن، مقارنة ببلاد أخرى لم يتم إيقاف انتشار أو تفشي المرض به. لكنه استدرك قائلا إن وجود الصراع يتسبب في جعل برامج التطعيم المتداولة بالخارج صعبة وخطيرة.
إن السوريون الذين فروا إلى مخيمات اللاجئين خارج البلاد تلقائيا يتم تحصينهم بتطعيم ضد شلل الأطفال، ولكن من الصعب الوصول إلى هؤلاء الفارين الذين لم يذهبوا الى معسكرات منظمة، هناك حملات للتخطيط للتطعيم ضد شلل الأطفال المزمع عقدها في الأسابيع المقبلة وسوف نقدم أيضا التدابير الصحية الأساسية للتطعيمات الأخرى، مثل لقاح الحصبة، مما يساعد الآباء على التقدم للأمام.
لقد تم التخطيط لحملات التطعيم الرئيسية لجميع الأطفال بالفعل خلال شهري نوفمبر وديسمبر بكل من تركيا والأردن ولبنان وإسرائيل والعراق ومصر والأراضي الفلسطينية، وتقوم منظمة الصحة العالمية بالعمل على التنسيق حاليا مع تلك البلدان لمزامنة اللقاحات (التطعيمات)، على أمل تقليل فرصة تفويت التطعيم للأطفال الذين يسافرون من مكان إلى آخر.
بمجرد انتشار اندلاع وتفشي المرض التسلسلي، سيصبح من السهل تتبع مساره داخل سورية وتحديد أي مناطق أخرى معرضة للخطر، فعلى سيبل المثال: ينبغي أن يصبح من الممكن تحديد ما إذا كان الفيروس قد جاء مباشرة من باكستان أم انه فيروس باكستاني وصل إلى سورية عبر مصر وإسرائيل، حيث تم العثور على الفيروس في مياه الصرف الصحي في وقت سابق من هذا العام.
لم يتوقف تفشي المرض في باكستان ونيجيريا وأفغانستان، إلا ان التطعيم أحرز تقدما في نيجيريا، حيث كانت أعداد الحالات المصابة هي نصف ما كانت عليه هذا الوقت من العام الماضي، وفي أفغانستان، كانت الحالات أقل من الثلث - مجرد سبع حالات، لكن باكستان لم تبد أي تحسن يذكر، كما تم فرض الحظر على التطعيم من قبل الزعماء الاسلاميين في وزيرستان الذين لايزالون في مكانهم، حتى ان العاملين في مجال الصحة والقائمين على التطعيم ضد شلل الأطفال في أي مكان آخر في باكستان تم قتلهم جميعا.
وصرح «أليوارد» بأن انتشار الفيروس السوري يظهر لماذا القضاء على الفيروس هو الحل، طالما أنه لايزال قائما، وحيثما كان الأطفال من دون تطعيم فسيصابون بالمرض
|
.jpg)
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق