تستطيع البكتيريا في ما يبدو الحياة في أي مكان، حتى أكثر البيئات عدائية مثل بحيرات القطب الجنوبي المتجمدة وفوهات البراكين في أعماق المحيطات لا تشكل حائط صد ضد نمو الحياة الميكروبية، وحديثا فقد اكتشف علماء أمريكيون وجود الميكروبات الدقيقة في طبقات الهواء الجوي، فمنذ عام 2010 دأبت وكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا) على إرسال الكثير من المركبات الطائرة لدراسة الهواء الجوي خاصة قبيل وأثناء وبعد الأعاصير فوق منطقة الكاريبي وخليج المكسيك، وقد أعطى ذلك الباحثين فرصة مثالية للحصول على عينات من الهواء الجوي في طبقة التروبوسفير على ارتفاع من 8 إلى 10 كيلومترات فوق سطح الأرض، وقد اكتشف باحثو معهد جورجيا للتقنية بعد تحليلهم المعملي لتلك العينات وجود كم هائل من البكتيريا بلغت نحو 134 نوعا، والأكثر دهشة أن ما يقرب من 60 في المائة منها على قيد الحياة، فعلى مثل ذلك الارتفاع، وفي وجود الحرارة المنخفضة التي تصل إلى حد التجمد، ومع ندرة الغذاء وارتفاع نسبة الأشعة فوق البنفسجية يمثل وجود بكتيريا حية تحديا كبيرا، ولم يتأكد العلماء تماما بعد من أن تلك البكتيريا قد عاشت وتكاثرت في تلك البيئة أم حملتها تيارات الرياح إلى تلك المنطقة، ففي الغالب تحمل كتل الهواء فوق المحيطات أكثر البكتيريا البحرية، في حين توجد البكتيريا الأرضية في الكتل الهوائية فوق اليابسة.
ومع ذلك، يمثل ذلك الاكتشاف أهمية كبيرة لعلماء المناخ، حيث يمكن أن تشكل تلك البكتيريا نواة لتكون السحب الجليدية حولها، ومع كثرة أنواعها المكتشفة فقد يكون لها تأثير كبير على السحب في تلك المنطقة، ومن ثم توازن الطاقة على الأرض والتي تقود ظروف المناخ عليها، وهو ما يجب أخذه في الاعتبار أثناء تصميم نماذج وقوالب المناخ على سطح الأرض.
|
.jpg)
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق