Informatique & Tablettes - Achat/vente ordinateur, PC, Mac

السبت، 13 ديسمبر 2014

خمسون كيلومترا على الأقدام لبلوغ قرية منكوبة بالحوز

لا يحتاج إلى تحفيظ عقاري أو وساطة مسؤول أو تضامن ساكنة كي يثبت أحقيته بمكان ما، فقد يغرق في سباته لسنوات طويلة فاسحاً المجال لمن يريد أن يبني قربه منزلاً أو طريقاً أو حتى قرية دون أن يتذمر، لكنه يعود إلى الحياة بعد ذلك منتقماً من كل من لم يعرف قدره. يحيا في أجزاء كثيرة من العالم ومن المغرب، ومن أبنائه البررة، وادي الزات التي بقي يتثاءب لعقود من الزمن، قبل أن يزمجر ويكشر عن أنيابه ليحصد طرقاً "مصاوبة غير باش ما عطا الله".
استغلت هسبريس انشغال سلطات جماعة تغدوين بمساعدات إنسانية جلبها بعض الشباب كي تنفذ إلى عمق الوادي الغاضب، فالقائمون على الوضع هنا يتوجسون من أي أجنبي قد ينقل للآخرين جزءاً من ألم سكان اضطهدهم الجوع والبرد والمرض. تبدأ الطريق سهلة ثم تتناقص سهولتها إلى أن تنعدم تماماً إلا من ممرات ضيقة وسط الجبال أو صخور مسننة عليك أن تطأ فيها إذا أردت ألّا يجرفك الوادي.. لا تحدث نفسك عن التعب والبرد وألم المفاصل، فأنت في جبال الحوز الشاهقة: السماء فوقك والوادى تحتك، وأمامك قرى معزولة، لا زالت تؤمن بالمقولة الدرويشية " على هذه الأرض.. ما يستحق الحياة".
في مواجهة طريق الرعب
كان طبق البيصارة زاد المعدة في هذه الرحلة الشاقة. في ركن قصي من إحدى المقاهي المتواضعة بمركز جماعة تغدوين البعيدة عن مراكش بحوالي 60 كيلومتراً، كان اللقاء بمبعوث إحدى الجمعيات الاجتماعية اسمه "لحسن"، للمرة الأخيرة سأل:" واش غادي تقدر تصبر على الطريق..؟ راك غتكرفص"، وطبعاً لم تكن الإجابة سوى للتأكيد على الرغبة في المغامرة، ليطلب منا المرافق أن نسبقه بأمتار في طريق تخرج بك عن الجماعة، على أن يلتحق بنا درءاً لأعين السلطة.

الهدف من الرحلة كان الوصول إلى قرية زروون التي تبعد عن مركز الجماعة بـ 34 كيلومتراً، وهي القرية التي حدثنا مرافقنا بأنها صارت منكوبة دون تضخيم أو مبالغة. كان بإمكاننا الاستنجاد بسيارة تقلنا على الأقل لسبعة كيلومترات لم تنل منها الأمطار، إلا أن المرافق أكد على ضرورة السير على الأقدام لإبعاد الأنظار. بدأنا نسلك طرقاً ضيقة وسط الجبال، إلى أن انقطعت الطريق بشكل كامل، فصار الغوص وسط المنحنيات أمراً حتمياً، وبعدها الانحدار إلى صخور الوادي ثم الصعود مجدداً، في عملية تكرّرت كثيراً خلال رحلة الثلاثة أيام.
قبل الفيضانات الأخيرة، كان الوصول إلى "زروون" يستدعي الركوب في سيارة "لاندروفيل" لمسافة 24 كيلموتراً إلى حدود قرية تسمى "إيمرغن" وبعدها قطع العشرة المتبقية على الأقدام أو دابة صابرة، أما الآن، وبعد قطع الطرق، فالأقدام ومساعدة البغال، هي ما يوصلك إلى هذه القرية بمشيخة الزات، التي تضم تقريباً 13 قرية أخرى.
الوصول إلى إيمريغن
انطلقت الرحلة في الساعة الـ11 صباحاً، ولم نصل إلى قرية إيمرغن إلا في حدود الساعة السادسة مساءً. كانت الشمس تساعدنا على المسير بدفئها وضوئها، لكن وبعد أن انسحبت من السماء، حلّ برد قارس وظلام مرعب، لم نجد معهما سوى طلب المبيت عند أحد أبناء "إيمرغن" الذي فتح لنا قلبه قبل بيته، وأطعمنا بما تيّسر لديه من لحم وخضر، قبل أن يضع على كل واحد منا، ثلاثة أغطية سميكة، لم تمنع عنا اصطكاك الأسنان وارتجاف الجسد وسماع هدير وادٍ.. لا زال لعنة غضبه سارية المفعول !










مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

أخبار حصرية و جديدة على مدار الساعة

3efrit blogger

جميع الحقوق محفوظة ©2014